رمضان خميس الغريب

244

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 1 » وتدبير الأمور كلمة واسعة قد تتم في لمح البصر وقد تستغرق وقتا طويلا وحساب الزمان في عالمنا الأرضي غيره في كواكب أخرى قد يكون العام فيها ألف عام عندنا « 2 » فالشيخ يذكر في رده في هذه الشبهة أن اختلاف المواطن التي وردت فيها الآيات تفسر هذا الاختلاف ولا تناقض في القرآن الكريم إلا في أذهان القاصرين . ثانيا : شبهتهم حول الأسلوب بين القرآن المكي والمدني : ذهب جولدزيهر إلى أن أسلوب القرآن الكريم قد اختلف في الفترة المدنية عنه في الفترة المكية فقال في كتابه العقيدة والشريعة ( بدهى أن التغير الذي حدث في الطابع الشخصي لمحمد قد أثر في أسلوب القرآن وشكله الأدبي ففي العصر المكي جاءت المواعظ التي قدم فيها محمد الصور التي أوحتها في شكل خيالي حاد لكن حمية النبوة وحدتها أخذت في عظات المدينة والوحي الذي جاء بها تهدأ رويدا حيث أخذت البلاغة في هذا الوحي تصبح ضعيفة شاحبة كما أخذ الوحي نفسه ينزل إلى مستوى أقل بحكم ما كان يعالجه من موضوعات وسائل حتى لقد صار - أحيانا في مستوى النثر العادي ) « 3 » . جواب الشيخ عن هذه الشبهة : وقد رد الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - على هذه الشبهة موضحا أن اختلاف الموضوعات التي يتناولها القرآن في المدينة واقتضتها طبيعة الدولة الجديدة التي أسست واحتاجت إلى معالجات أخرى هو السر في اختلاف أسلوب القرآن ( فهذا هو ما يقتضيه تغاير المعاني من تنوع الأداء فتقسيم المواريث مثلا إذا كان موضوع آية فإن التعبير لا يجوز أن يجيء عاطفيا حماسيا ، كما يجيء عند وصف أهوال القيامة بطريقة تستهدف جمع الغرائز المتمردة ، والحديث عن جلال اللّه من خلال التأمل في عظمة الكون يقتضى أسلوبا آخر غير أسلوب سرد أحكام الزواج والطلاق مثلا والبلاغة إنما هي رعاية مقتضى الحال .

--> ( 1 ) الحج آية 47 . ( 2 ) الحق المر ج 4 ص 106 . ( 3 ) دفاع عن العقيدة والشريعة ص 34 نقلا عن العقيد والشريعة ص 21 .